العلامة المجلسي
228
بحار الأنوار
رأسه وأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو ، وسيفه يقطر منه الدم ، وهو يقول والرأس بيده : أنا علي بن عبد المطلب ( 1 ) * الموت خير للفتى من الهرب فقال رسول الله : يا علي ما كرته ؟ قال : نعم يا رسول الله الحرب خديعة ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله الزبير إلى هبيرة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما فقال ضرار : ويلك يا بن صهاك ارمي ( 2 ) في مبارزة ، والله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته ، فانهزم عنه ( 3 ) عمر ، ومر نحوه ضرار وضرب بالقناة على رأسه ، ثم قال : احفظها يا عمر ، فإني آليت أن لا أقتل قرشيا ما قدرت عليه ، فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولى وولاه . فبقي رسول الله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما ( 4 ) ، فقال أبو سفيان لحيي بن أخطب : ويلك يا يهودي أين قومك ؟ فصار حيي بن أخطب إليهم فقال : ويلكم أخرجوا فقد ( 5 ) نابذتم محمدا الحرب ، فلا أنتم مع محمد ولا أنتم مع قريش ، فقال كعب : لسنا خارجين حتى يعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا ، إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد علينا محمد عهدنا وعقدنا ، فإنا لا نأمن أن تمر ( 6 ) قريش ونبقى نحن في عقر دارنا ، ويغزونا محمد فيقتل رجالنا ويسبي نساؤنا وذرارينا ، وإن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا ، فقال له حيي بن أخطب : تطمع في غير مطمع ، فقد نابذت محمدا الحرب ، فلا أنتم مع محمد ، ولا أنتم مع قريش ، فقال
--> ( 1 ) في المصدر : انا على وابن عبد المطلب ، ( 2 ) أترميني . ( 3 ) عند ذلك خ . ( 4 ) وقيل : كان مدة حصار الخندق عشرين يوما ، وقيل : قريبا من الشهر . ( 5 ) في المصدر المطبوع : فقد نابذكم محمد الحرب . ( 6 ) لا نأمن من أن تمر خ ل . أقول في المصدر المطبوع : تفر مكان تمر .